العز بن عبد السلام

127

تفسير العز بن عبد السلام

« آنَسْتُمْ » علمتم . « رُشْداً » عقلا ، أو عقلا وصلاحا في الدين ، أو صلاحا في الدين والمال ، أو صلاحا وعلما بما يصلح . « إِسْرافاً » تجاوز المباح ، فإن كان إفراطا قيل أسرف إسرافا ، وإن كان تقصيرا قيل سرف يسرف . « وَبِداراً » هو أن يأكله مبادرة أن يكبر فيحول بينه وبين ماله . « فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » قرضا ثم يرد بدله ، أو سد جوعه وستر عورته ولا بدل عليه ، أو يأكل من ثمره ويشرب من رسل ماشيته ولا يتعرض لما سوى ذلك من أمواله ، أو يأخذ أجره بقدر خدمته ، وقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل من مال يتيمك غير مسرف ولا متأثل مالك بماله » « 1 » . « حَسِيباً » شهيدا ، أو كافيا من الشهود . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 7 ] لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ » نزلت بسبب أن الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون الإناث . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 8 ] وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) « وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ » منسوخة بآية المواريث ، أو محمولة على وصية الميت لمن ذكر في الآية وفيمن حضر ، أو محكمة فلو كان الوارث صغيرا فهل يجب على وليّه الإخراج من نصيبه ؟ فيه قولان : أحدهما : لا يجب ، ويقول الولي لهم قولا معروفا . « وَقُولُوا » أمر الآخذ أن يدعو للدافع بالغنى والزرق ، أو أمر الوارث والولي أن يقول للآخذين عند إعطائهم المال قولا معروفا . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 9 ] وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ » يحضرون الموصي أن يأمروه بالوصية بماله فيمن لا يرثه بل يأمرونه

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3 / 115 ، رقم 2872 ) ، والنسائي ( 6 / 256 ، رقم 3668 ) ، وابن ماجة ( 2 / 907 ، رقم 2718 ) ، والبيهقي ( 6 / 284 ، رقم 12449 ) ، وأحمد ( 2 / 215 ، رقم 7022 ) ، وابن الجارود ( ص 239 ، رقم 952 ) .